السيد محسن الخرازي

61

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الجهة الخامسة : في أن المعاملة الربوية هل تكون فاسدة مطلقاً حتّى بالنسبة إلى ما عدا الزيادة أو صحيحة بالنسبة إلى ما عدا الزيادة سواء كانت الزيادة جزءاً أو شرطاً أو صحيحة فيما إذا كانت الزيادة شرطاً دون ما إذا كانت جزءاً وجوه وأقوال وأستدل للأوّل بأموره ، منها : قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) « 1 » بالتقريب الذي أفاده في الجواهر من أنّ المراد من الربا - كما في تفسير مجمع البيان - هو البيع الذي فيه الربا حيث قال : معنى ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) : أحلّ الله البيع الذي لاربا فيه وحرّم البيع الذي فيه الربا . وعليه فالنهي عن البيع الربوي كالنهي عن بيع الملامسة والمنابذة يوجب الفساد ؛ إذ النهي عن ذات المعاملة إرشاد إلى الفساد . « 2 » وفيه : أنّ الربا في اللغة بمعنى الزيادة ؛ لأنّه من « رَبا المالُ يربو ربواً ورباءً » أي زاد ونما ، ولاشاهد على تفسير الطبرسي ، ولعلّ مراده من تفسيره بذلك بيان مورد الزيادة المحرمة بعنوان الربا في قبال من ذهب إلى حرمة الزيادة في جميع المعاملات ، أو في قبال من توهم أنّ الربا هو مطلق الزيادة ، مع أنّ الربا ليس مطلق الزيادة ، بل هو الزيادة الخاصة في البيع أو مطلق المعاملة والقرض . وعليه فدعوى : أنّ الربا في الآية الكريمة هو البيع المشتمل على الربا ، لاشاهد لها ، بل الآية الكريمة ظاهرة في حرمة الزيادة فقط ، كما يشهد له بعض النصوص ، كموثقة الوليد بن صبيح قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « الذهب بالذهب والفضة بالفضة ؛ الفضل بينهما هو الربا المنكر » ؛ « 3 » إذ تخصيص الربا المنكر بالفضل دون البيع المشتمل على الربا يدلّ على أنّ الربا هو خصوص الزيادة .

--> ( 1 ) البقرة / 275 . ( 2 ) راجع : جواهر الكلام 23 : 334 . ( 3 ) جامع الأحاديث 18 : 170 ، الباب 1 من أبواب الصرف ، ح 5 .